ابن منظور
535
لسان العرب
وكذلك قول ذي الرمة : حتى كأَنَّ رِياض القُفِّ أَلْبَسَها ، * من وشْيِ عَبْقَر ، تَجْليلٌ وتَنْجِيدُ قال ابن الأَثير : عَبْقَر قرية تسكنها الجن فيما زعموا ، فكلَّما رأَوا شَيئاً فائقاً غريباً مما يصعب عملُه ويَدِقُّ أَو شيئاً عظيماً في نفسه نسبوه إِليها فقالوا : عَبْقَرِيٌّ ، اتُّسِعَ فيه حتى سمي به السيّد والكبير . وفي الحديث : أَنه كان يسجد على عَبْقَرِيٍّ ؛ وهي هذه البُسُط التي فيها الأَصْباغ والنُّقوش ، حتى قالوا ظُلْمٌ عبقريّ ، وهذا عبقريٌّ قوم للرجل القوي ، ثم خاطبهم الله تعالى بما تعارَفوه : فقال عَبْقَريّ حِسانٍ ؛ وقرأَه بعضهم : عَباقِريّ ، وقال : أَراد جمع عبقريّ ، وهذا خطأٌ لأَن المنسوب لا يجمع على نسبته ولا سيما الرباعي ، لا يُجْمَع الخَثْعَمِيُّ بالخَثاعِمِيّ ولا المُهَلَّبِيُّ بالمَهالِبِيّ ، ولا يجوز ذلك إِلَّا أَن يكون نُسِب إِلى اسم على بناء الجماعة بعد تمام الاسم نحو شيء تنسبه إِلى حَضاجِر فتقول حضاجِرِيّ ، فينسب كذلك إِلى عباقِر فيقال عباقِرِيّ ، والسراويلُ ونحو ذلك كذلك ؛ قال الأَزهري : وهذا قول حُذَّاق النحويين الخليل وسيبويه والكسائي ؛ قال الأَزهري : وقال شمر قرئ عباقَريّ ، بنصب القاف ، وكأَنه منسوب إِلى عباقِر . قال الفراء : العَبْقَرِيّ الطنافِس الثخانُ ، واحدتها عَبقريّة ، والعَبْقَرِيّ الديباج ؛ ومنه حديث عمر : أَنه كان يسجد على عَبْقَرِيّ . قيل : هو الديباج ، وقيل : البسُط المَوْشِيّة ، وقيل : الطنافس الثخان ، وقال قتادة : هي الزَّرابيّ ، وقال سعيد بن جبير : هي عِتاقُ الزرابي ، وقد قالوا عَباقِر ماء لبني فزارة ؛ وأَنشد لابن عَنمة : أَهْلي بِنَجْدٍ ورحْلي في بيوتكمُ ، * على عباقِرَ من غَوْريّة العلَم قال ابن سيده : والعَبْقَرِيّ والعَباقري ضرب من البسط ، الواحدة عَبْقَرِيّة . قال : وعَبْقَر قرية باليمن تُوَشَّى فيها الثياب والبسط ، فثيابها أَجود الثياب فصارت مثلاً لكل منسوب إِلى شيء رفيع ، فكلما بالغوا في نعت شيء مُتَناه نسبوه إِليه ، وقيل : إِنما يُنْسَب إِلى عَبْقَر الذي هو موضع الجن ، وقال أَبو عبيد : ما وجدنا أَحداً يدري أَين هذه البلاد ولا متى كانت . ويقال : ظُلْمٌ عَبْقَرِيّ ومالٌ عَبْقَرِيّ ورجل عَبْقَرِيّ كامل . وفي الحديث : أَنه قصَّ رُؤيا رآها وذكر عمرَ فيها فقال : فلم أَرَ عَبْقَرِيّاً يَفْرِي فَرِيَّه ؛ قال الأَصمعي : سأَلت أَبا عمرو بن العلاء عن العَبْقَرِيّ ، فقال : يقال هذا عَبْقَرِيُّ قومٍ ، كقولك هذا سيدُ قوم وكبيرهم وشديدهم وقويُّهم ونحو ذلك . قال أَبو عبيد : وإِنما أَصل هذا فيما يقال أَنه نسب إِلى عَبْقَر ، وهي أَرض يسكنها الجنُّ ، فصارت مثلاً لكل منسوب إِلى شيء رفيع ؛ وقال زهير : بِخَيْلٍ عليها جِنَّةٌ عَبْقَريةٌ ، * جَديرون يوماً أَن يَنالوا فيَسْتَعْلُوا وقال : أَصل العَبْقَرِيّ صفةٌ لكل ما بولغ في وصفه ، وأَصله أَن عَبْقَرَ بلد يُوشَّى فيه البسُط وغيرُها ، فنُسب كل شيء جيّد إِلى عَبْقَر . وعَبْقَريُّ القومِ : سيدُهم ، وقيل : العَبْقَريّ الذي ليس فوقه شيء ، والعَبْقَريّ : الشديد ، والعَبْقَرِيُّ : السيد من الرجال ، وهو الفاخر من الحيوان والجوهر . قال ابن سيده : وأَما عَبَقُرٌ فقيل أَصله عَبَيْقُرٌ ، وقيل : عَبَقُور فحذفت الواو ، وقال : وهو ذلك الموضع نفسه .